ابو القاسم الكوفي

196

الاستغاثة في بدع الثلاثة

خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً « 1 » الآية ، وقال : يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ « 2 » الآية . فان قالوا : إن لكل مؤمن كذلك ، قيل لهم : فما فضل عثمان على غيره في هذه المنزلة ، وما الفائدة في هذا القول من الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إن كان عثمان مؤمنا فسبيله في النور كسبيل سائر المؤمنين في الدنيا والآخرة ، ولا فضيلة له في ذلك ، ولا فائدة ترد بذكره في ذلك ، ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أحكم من أن يقول قولا لا فائدة فيه . فان قالوا : ان اللّه لم يجعل لهما نورين كما جعل لعثمان ، قيل لهم : من جعل اللّه له نورين يجب أن يكون أفضل ممن جعل له نورا واحدا ، فان منعوا ذلك بان جهلهم ، وظهرت فضيحتهم ، وان أجازوا خرجوا عن أصولهم ، وفارقوا مذهبهم ، إذ كان من قولهم ، إن أبا بكر وعمر كانا أفضل من عثمان ، ومن اضطر في مذهبه إلى مفارقة أصله ، والمقام على فضيحته ، فكفى له بذلك خزيا . أما : ما رووا من تزويج عثمان من الابنتين ، فقد شرحنا من قصتهما متقدما في ذكر غلط هند بن أبي هند التميمي في نسبهم ، وما دخل عليهم من الشبهة فيما بين خديجة وبين أختها هالة ما فيه كغاية لمن فهم . وأما : ما احتجوا به من قول الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )

--> ( 1 ) سورة الحديد : الآية : 12 - 13 . ( 2 ) سورة التحريم : الآية : 8 .